Sign In

Skip Navigation LinksNewsDetails

الوزير شهيّب عقد اجتماعات جانبية مع وزير التّنمية الألماني، ونائبة وزير الخارجية النروجي حول تعليم النازحين، ودعا المانحين في بروكسل إلى وضع خطط لثلاث سنوات في ظل عدم وجود برامج مكفولة دولياً لعودة النازحين في المدى المنظور

2019/03/14

​تابع  وزير التّربية والتّعليم العالي أكرم شهيّب برنامج مشاركته في مؤتمر بروكسل حول سورية ومستقبل المنطقة، ضمن الوفد الرسمي برئاسة الرئيس سعد الحريري، وتحدّث في جلسة الافتتاح المخصّصة للتّربية والتّعليم، بحضور وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، ووزير الثقافة السابق الدكتور غطاس خوري، وسفير لبنان في بروكسل  فادي الحاج علي، والوفد المرافق من الوزارة، المدير العام للتربية فادي يرق، ومديرة مشروع التّعليم الشامل صونيا الخوري.

وألقى الوزير كلمة قال فيها: "أودّ في بداية كلمتي أن أتقدم بالشكر من الجهات المنظّمة لهذا المؤتمر المخصص لدعم سورية ومستقبل المنطقة، ولمتابعة القضايا الناتجة عن الأزمة السوريّة وأبرزها مسألة النازحين، وخصوصاً لجهة تأمين تعليمهم في الدول التي نزحوا إليها ومنها لبنان، نظراً لما يشكّله هذا الملف، على مدى السنوات، من التزامات وواجبات، تستدعي تكثيف التّعاون الدولي من أجل النهوض بها، وهذا ما نأمله ونرجوه من هذا المؤتمر.

منذ اندلاع الثورة في العام 2011 والحرب عليها مفتوحة من قبل النظام في سورية، ولبنان يستضيف ما لا يقل عن مليون ونصف مليون سوري نزحوا طلباً للأمان. لقد أصبحت مأساة النزوح قضيّة عربيّة وعالميّة لا يستطيع هذا البلد الصغير أن يتحملها منفرداً دون مساعدة المجتمع الدّولي.

وبديهي القول أنه يرفض توطين النازحين استناداً إلى الدستور، وإلى البيان الوزاري لحكومتنا، وإلى حقّ السوريين بالعودة الكريمة، والآمنة، والطوعية إلى مدنهم وقراهم.

إنّ لبنان والمنطقة يشهدان تزاحماً لزيارات كبار الشخصيات السياسيّة، والديبلوماسيّة الأوروبية، والأميركية، والروسية، والعربية للاستطلاع والبحث معنا في موضوع النازحين، مما يؤشر إلى أن هذه القضيّة لن تجد حلاً في المدى المنظور.

والمتابعة الحثيثة للملف لا تؤكد وجود رغبة فعليّة لدى النظام السوري في إعادة النازحين خارج سورية إلى بيوتهم، ناهيك عن أن النازحين في الداخل لا يستطيعون العودة إلى قراهم ومدنهم بسبب الفرز الديموغرافي الذي مارسه النظام، وفي أفضل الحالات تكون عودة بعض النازحين عودة انتقائية مما يجعل هذه العودة شبه مستحيلة.

إن لبنان يؤكّد باستمرار على ضرورة توافر شروط العودة الآمنة والطوعيّة للنازحين إلى بلادهم، لكنّنا في انتظار الجهود الدولية، والمبادرات العمليّة للوصول إلى هذه الظروف، نؤكد التزامنا تقديم التّعليم لجميع الأولاد الموجودين على الأراضي اللبنانية، انطلاقاً من التزامنا بالشرعة العالمية لحقوق الإنسان، وحقوق الطفل في التّربية والتّعليم والرعاية، ونسعى إلى إعداد جيل من الشباب المؤهل، والمؤمن بقيم الديموقراطية والسلام، والقبول بالآخر وحلّ النزاعات سلمياً، ليكون قادراً على الإسهام في إعادة إعمار بلاده، وبمنأى عن الوقوع في شرك الأميّة وبراثن الإرهاب.

ومن أجل بلوغ هذه الأهداف والغايات النبيلة، وتمكين لبنان من الاستمرار في تقديم رسالة التّربية والتّعليم بشكل جيّد للنازحين على غرار ما يقدمه للبنانيين، وفي ظل عدم وجود برامج مكفولة دوليّاً لعودتهم إلى بلادهم في المدى المنظور، فإننا في حاجة إلى دعم ورعاية وتمويل آني، ومتوسط يمكّن الوزارة من تغطية أكلاف هذا الملف لثلاث سنوات على الأقل، مع ردم الفجوات الناتجة عن عدم وجود التّمويل الكافي في السنة الدراسية الماضية.

انطلاقاً من كل هذه الظروف فإن الحقائق المثبتة بالأرقام والوقائع تبين أن الحرب السورية أدخلت لبنان في مصاعب تستوجب تضافر الإرادات والجهود الدولية لمساعدته على تحمّل هذا العبء الكبير جداً، وأخشى، أنه في غياب التزامات واضحة وكافية من جانب المجتمع الدّولي، أن يعمد النازحون القادرون إلى خوض تجربة نزوح جديدة باتجاه أوروبا، أو دول العالم الأبعد، في ظل ضيق الأفق وانسداد طرق العودة الآمنة. هذه العودة التي نصرّ على خلق الظروف الأمنية، والاجتماعية، والإنسانية المؤاتية لها، وتحقيقها من أجل وضع حدٍّ لمعاناة السوريين الذين تشرّدوا خارج بيوتهم وممتلكاتهم ووطنهم منذ العام 2011 وحتى الأمس القريب.

لقد شارك لبنان في السنوات المنصرمة في مؤتمرات عديدة في بروكسل ولندن وفي الأمم المتحدة. وهو يحتضن راهناً نحو 213،000 طفل وشاب في المدارس الرسمية اللبنانية، تراوح أعمارهم بين 5 سنوات و 18 سنة. وقد تطوّر هذا العدد تدريجياً بمعدل 34 % منذ مؤتمر لندن سنة 2016، أي بزيادة نحو 60،000 متعلم، وذلك فضلاً عن النازحين من جنسيات أخرى مثل الفلسطينيين والعراقيين. وباتت نسبة الطلاب النازحين تشكل اثنين من أصل كل خمسة تلامذة في لبنان، وذلك في ظل ضائقة اقتصادية خانقة، وارتفاع معدلات الفقر، وتراجع فرص العمل لدى اللبنانيين. وفي ظل مغادرة التّلامذة اللبنانيين للمدارس الخاصة باتجاه المدارس الرسمية، التي تغص بالنازحين في دوامي قبل الظهر وبعد الظهر.

لقد أصبح عدد النازحين في دوام قبل الظهر نحو 17%، وشكل ذلك صعوبة لدى المعلمين والتّلامذة في التّعليم، والتّعلم نظراً لاختلاف المستوى ولغة التّدريس. وعلى الرغم من ذلك فإن العديد من التّلامذة النازحين حققوا معدلات عالية في التّفوق ووصل منهم نحو 3200 إلى المرحلة الثانوية، وسوف يتقدم منهم نحو 650 طالباً للامتحانات الرسمية للبكالوريا اللبنانية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن مدارسنا تستقبل تلامذة نازحين يأتون من عائلات مفككة أحياناً، ويعانون صعوبات نفسيّة وحاجات خاصة تستدعي أساتذة متخصصين، واهتماماً زائداً للعناية بهم. سيّما وأن استراتيجية التّعليم في لبنان هي تقديم التّعليم الجيّد لجميع الأولاد بغض النظر عن جنسياتهم، وخلفياتهم الاقتصادية، والاجتماعية، وقد بدأنا بالتّعليم الدامج في 30 مدرسة رسمية، ونتطلع إلى تأمين الموارد للتوسع في هذه السياسة، واستقبال المزيد من أصحاب الصعوبات والحاجات الخاصة.

كما أن لبنان يستقبل 75000  متعلّم في برنامج التّعليم غير النظامي    Non Formal Education  وبرنامج التّعليم المسرع  Accelerated       Learning Program(ALP) للتلامذة الذين لم يحظوا بفرصة دخول المدرسة في حياتهم، ولكي لا يبقوا أميين حروفياً، ويصبحون عرضة للمنزلقات والتّطرّف، وذلك ريثما تتوافر لهم المقاعد الدراسية للتحوّل إلى التّعليم النظامي، أو اختيار مهنة للمستقبل.

وفي ظل كل هذه الجهود التي نبذلها والتي يتابعها معنا المجتمع الدّولي ومنظّمات الأمم المتّحدة، والجهات المانحة، فإنه يتعذّر علينا الاستمرار من دون دعم مالي، وفنّي من جانب الشركاء، وقد بيّنت الأرقام أن حاجاتنا في العام 2016 بلغت نحو 350 مليون دولار، وصلنا منها نحو 206 مليون دولار فقط، ما تسبّب بفجوة مالية قدرها 28 مليون دولار، وفي ظل هذا الوضع فإنّ لبنان لن يكون قادراً على المضي قدماً في رفع عدد النازحين المسجلين في المدارس الرسمية ما لم تصله المساهمات الماليّة في الوقت المناسب.

إننا ندعو جميع المانحين والداعمين لمشروع الوزارة لتأمين التّعليم للجميع RACE، إلى الاطلاع على كيفية إنفاق المساعدات، وعلى النتائج المحقّقة، خصوصاً في تعليم الأولاد من الفئات الفقيرة والمهمّشة، وفي التّعليم النظامي، وغير النظامي، ونتطلع إلى اللقاء بهم في بيروت.

هنالك استحقاق جديد يتمثل بالولادات الجديدة للنازحين في لبنان، إذ تبيّن أن نحو 70،000 طفل أصبح في عمر التّعليم من المواليد الجدد منذ بدء النزوح في العام 2011، وذلك يتطلب فتح روضات لاستقبالهم في المرحلة التّحضيريّة، كما في حالات كثيرة يتطلب ذلك وجود اختصاصيين نفسيين، وصحيّين لمساعدتهم على تجاوز معاناتهم. أما خفض تمويل الأونروا فقد جعل الآلاف من الفلسطينيين الموجودين في لبنان، أو الفلسطينيين النازحين من المخيمات السوريّة وتحديداً من مخيم اليرموك، الذي يعمل النظام على تفريغه بالكامل، يتدفقون إلى المدارس الرسميّة كون مدارس الأونروا غير قادرة على استقبالهم.

هذا الوجود المكثّف للنازحين جعل مدارسنا غير قادرة على الاستمرار في تأدية دورها، نظراً للاستهلاك المضاعف للمباني، والخدمات، والتّجهزيات، واستهلاك المياه والكهرباء، والحاجة إلى النظافة المتكرّرة والتّعقيم. كما أن الأعداد الجديدة تستدعي فتح مدارس جديدة بدوام بعد الظهر مع ما يعنيه ذلك من استقطاب معلمين، وإدارة، وترميم، وتجهيز، ونقل وغير ذلك.

إننا نرفع الصوت وندعو جميع الأصدقاء، والشركاء، والمهتمين في العالم إلى مدّ يد المساعدة، والاستمرار في الاستثمار في آلاف الشباب السوريين في لبنان، خشية تحولهم إلى مشكلة أمنية أخرى، أو جعلهم فريسة مافيات نقل المهاجرين في البحر، وإلقائهم على شواطئ أوروبا مع كل المخاطر الناجمة عن ذلك.

إنني أكرّر الشكر لجميع الأصدقاء في العالم، وأدعو إلى النظر بكل جديّة إلى حاجات لبنان، لكي يتمكن من الاستمرار في التزاماته التّربوية والإنسانية".

 

لقاءات جانبية :

وعقد الوزير شهيّب ووفد الوزارة اجتماعات ولقاءات جانبيّة على هامش مؤتمر بروكسل بدأها مع الوزير الاتحادي الألماني لشؤون التّعاون الاقتصادي والتّنمية غيرد موللر، وتناول البحث برنامج الوزارة لتعليم جميع الولاد الذين هم في عمر الدراسة، سيما وأن لبنان يعترف بحق كل الأطفال في الوصول إلى التّعليم، ولا يجوز بقاء أي تلميذ خارج إطار منظومة التّعليم، على اعتبار أن تعليم النازحين يحمي المجتمع السوري لاحقاً، ويؤمن مستقبلاً أفضل. وشدّد الوزير على ضرورة وضع خطط لثلاث سنوات على الأقل، وذلك من أجل تأمين الموارد لتعليم هؤلاء الأطفال، كون العمل سنة فسنة لا يؤمن استمرارية للخطة الاستراتيجية التي تضعها الوزارة، وبالتالي فإن النقص في الموارد يجعل الوزارة تعاني مشاكل تمويليّة في منتصف العام الدراسي.


meeting muller.jpeg

muller.jpeg

كذلك فقد عقد الوزير شهيّب لقاءً مع نائبة وزير الخارجية النروجية السيدة ماريان هاغن، تمّ خلاله البحث في الجهود الأوروبية، والدولية لتوفير الدّ​​عم لخطة وزارة التّربية لتأمين التّعليم للجميع.

 norvegian.jpeg

chehayyeb and kouyioumejian.jpeg