تسجيل الدخول

Skip Navigation LinksNewsDetails

شهيّب من جبيل: نأمل بانتهاء المحنة بموازنة تعتمد الإصلاح الهيكلي في الاقتصاد اللبناني

2019/06/11

قال وزير التّربية والتّعليم العالي أكرم شهيّب "كم نحن بحاجة إلى العلم الحقيقي، أو "علم المعرفة" كما كان يسميه كمال جنبلاط، الذي لا يكتفي بدرس علاقات الأشياء والظواهر السطحية، بل العلم الذي يسعى إلى اكتناه جوهر الوجوه وحقيقته. هذا العلم الذي يجعل الحياة بنظره، فرحاً دائماً، لأنها خلق دائم. والفرح عنده هو الانتصار على الجهل لا في معرفة الأشياء".

مضيفاً "نحن في وزارة التّربية نعرف أن العالم يتغير باستمرار وأن ثورة التّكنولوجيا الرقمية تفرض علينا تحديات علينا واجب مواكبتها، وأنا كوزير للتربية أعدكم أننا سنكون على مستوى هذا التّحدي، وسنعمل على نقل المناهج إلى العالم الرقمي لكي لا نخرج أجيال عاطلة عن العمل، بمهارات لا تنتمي إلى العصر، ولا تتلاءم مع متطلباته وحاجاته، فالتّكنولوجيا ليست مجرد شيء قوي للتعليم، بل هي بحد ذاتها قوة عظمى".

وأكّد شهيّب "بأننا سنسعى إلى تطوير كتاب التّربية الوطنية، ووضع كتاب التّاريخ الموحّد لكي تسهم التّربية في خلق المواطن الصالح، كما أننا نأمل أن تنتهي الأعاصير المحيطة بنا في دول الجوار دون أن نستدرجها إلينا، وأن تنتهي المحنة الاقتصادية بموازنة تعتمد الإصلاح الهيكلي في الاقتصاد اللبناني، سنعمل بكل الإمكانيات لتأمين فرص العمل لخريجينا في وطن يعتز بكم، وطن لا ثروة لديه حتى إشعار آخر إلا عقول أبنائه".

كلام الوزير شهيّب جاء خلال رعايته حفل تخرج طلاب كلية الطب للعام 2019 في جامعةLAU  جبيل، بحضور رئيس الجامعة الدكتور جوزف جبرا، ونواب الرئيس، ومجلس الأمناء، وعميد كلية الطب الدكتور ميشال معوض، والوكيل الأكاديمي الدكتور جورج نصر، ومدير الإعلام والعلاقات العامة الدكتور كريستيان أوسي، والأساتذة، وحشد واسع مع الفعاليات، بالإضافة إلى الطلاب وأهاليهم.

بعد النشيد الوطني وعدد من الكلمات في المناسبة، تحدث الوزير شهيّب قائلاً "ربما ليست هذه المرة الأولى التي يقف فيها سياسي على هذا المنبر، لكن من الطبيعي في هذا الحرم الجامعي الراقي أن يعلو صوت العلم على كل الأصوات الأخرى، لذا سأختصر الكلام في السياسة، على أمل أن يخبو الخطاب السياسي المتشنج والمستعلي الذي يغذي نار الفرقة والانقسام."

وأضاف:" يقول سقراط: العلم هو الخير والجهل هو الشر. فما أحوجنا إلى العلم تنشره جامعات راقية كجامعتكم، إذ لا شيء غيره يخلصنا من الجهل المتحكم ببعض العقول، لا سيما على صعيد السياسة. كم نحن بحاجة إلى العلم الحقيقي، أو "علم المعرفة" كما كان يسميه كمال جنبلاط، الذي لا يكتفي بدرس علاقات الأشياء والظواهر السطحية، بل العلم الذي يسعى إلى اكتناه جوهر الوجوه وحقيقته. هذا العلم الذي يجعل الحياة بنظره، فرحاً دائماً، لأنها خلق دائم. والفرح عنده هو الانتصار على الجهل لا في معرفة الأشياء. معكم نرتاح إلى مسيرة العودة، إلى المعنى الحقيقي للعلم، إلى مستوى حقيقي للعلم.

وتابع لقد اخترتم من العلم، الاختصاص الإنساني الأرقى، الطب، وهذه مهنة التّحديات والصعوبات والمسؤوليات. لقد تطورت مهنة الطبيب بتطور العلوم الطبية وتقدمها، خصوصاً مع دخول التّكنولوجيا إليها، فأصبحت العمليات الجراحية تتم بعد، وأصبح النظام التّعليمي يعتمد على المحاكاة، ورغم ذلك، لا يزال التّعامل مع موت مريض ثقافة سائدة في بعض مجتمعاتنا، تقوم على مبدأ "الحكيم موته، ربنا خلصه"...والحقيقة أن الطبيب يسعف، يبلسم جراحاً، يخفف ألماً، ينقذ مريضاً، ومشوار العمر لا بد أن ينتهي. إن ارتفاع متوسط الأعمار ليس عبثياً، فمع تقدم العلوم الطبية أصبح بالإمكان تشخيص الأمراض بوقت مبكر، وتقديم العلاجات المناسبة، لكن الأهم يبقى، المحاولات الدؤوبة المبذولة للتقليل من الأخطاء الطبية، والعودة إلى أن يمارس الطبيب دوره كمرشد اجتماعي".

وقال أيها المتخرجون، معكم نحلم بعودة لبنان مكتبة الشرق، وجامعة الشرق، ومستشفى الشرق. هذه الثلاثية الذهبية للبنان الذي يطمح إليه ونريده. نأمل أن نعود إليه مع جامعتكم وأمثالكم، وهم قلة. أنتم نتاج هذه الثلاثية الذهبية، نتاج الجامعة، الرائدة التي تعلو باستمرار من البدايات، من راس بيروت (BUC) إلى LAU إلى جبيل مدينة الحرف، ومؤخراً إلى مستشفى رزق في بيروت. مسيرة ذهبية، فعسى أن نلاقيها نحن في الحكومة والمؤسسات كي لا يغادر زملاؤكم أو تغادرون أنتم لبنان إلى دول قريبة أو بعيدة حيث تنتجون وتنجحون، وتساهمون في نهضة تلك الدول وتتركون بلدكم فريسة للضياع والتّخبط، وعرضة للفراغ الذي يأتي من يملأه مكانكم.

وأكد نحن في وزارة التّربية نعرف أن العالم يتغير باستمرار وأن ثورة التّكنولوجيا الرقمية تفرض علينا تحديات علينا واجب مواكبتها، وأنا كوزير للتربية أعدكم أننا سنكون على مستوى هذا التّحدي وسنعمل على نقل المناهج إلى العالم الرقمي لكي لا نخرج أجيال عاطل عن العمل بمهارات لا تنتمي إلى العصر ولا تتلاءم مع متطلباته وحاجاته، فالتّكنولوجيا ليست مجرد شيء قوي للتعليم، بل هي بحد ذاتها قوة عظمى. سنسعى إلى تطوير كتاب التّربية الوطنية، ووضع كتاب التّاريخ الموحد لكي تسهم التّربية في خلق المواطن الصالح. إننا نأمل أن تنتهي الأعاصير المحيطة بنا في دول الجوار دون أن نستدرجها إلينا، وأن تنتهي المحنة الاقتصادية بموازنة تعتمد الإصلاح الهيكلي في الاقتصاد اللبناني. سنعمل بكل الإمكانيات لتأمين فرص العمل لخريجينا في وطن يعتز بكم، وطن لا ثروة لديه (حتى إشعار آخر) إلا عقول أبنائه.

وختم قائلاً: "أنتم ثروة الوطن. نريدكم فيه لا خارجه. نريدكم بناة نهضتنا الجديدة، ودعاة وحدته المنشودة، شركاء في إدارته. نريدكم متخرجين إلى الوطن، لا متراجعين إلى المذاهب والطوائف، لا شيء يحمي لبنان سوى أمثالكم. لبنان ينتظر الأمل منكم، تمسكوا به في عاصفة الإقليم حتى لا يطير منا جميعاً، ويسقط الحلم الذي عاشه جيلنا، ونحلم به لكم ولأبنائكم ... مبروك لكم تخرجكم."

بعدها جرى توزيع الشهادات على المتخرجين تلاه حفل كوكتيل.