تسجيل الدخول

Skip Navigation LinksNewsDetails

الوزير شهيّب يطلق مع الأونيسكو الاستراتيجية الوطنية لمسارات التّعليم غير النظامي: " ما كان النزوح لولا جنوح النظام السوري نحو القتل والقمع والتّغيير الديمغرافي وأدعو إلى الابتعاد عن الخطاب المتوتر وانتظام عمل المؤسسات لنتحمل أعباءه

2019/08/07

أطلق وزير التّربية والتّعليم العالي أكرم شهيّب ومدير المكتب الإقليمي للأونيسكو الدكتور حمد الهمامي الاستراتيجية الوطنية لمسارات التّعليم البديل المعروف بالتّعليم غير النظامي أو المسرع أو المكثف، تمهيدًا للالتّحاق بالتّعليم النظامي أو التّدريب المهني، وذلك في احتفال أقيم في قاعة المحاضرات في الوزارة، بحضور المدير العام للتربية فادي يرق، وكبار موظفي الوزارة، وممثلي السفارة، والبعثات الديبلوماسية للدول المانحة، والمنظمات الدولية، والوكالات الدولية، والجمعيات المحليّة التي تعمل على تدريس التّعليم غير النظامي.

launching.jpg

بعد النشيد الوطني وتقديم من المستشار الإعلامي ألبير شمعون أشار فيه إلى التّعليم غير النظامي كممر بديل لإعادة المنقطعين إلى التّعليم، تحدثت المسؤولة عن برنامج التّعليم غير النظامي في وحدة التّعليم الشامل في الوزارة راشيل سماحة فقالتّ :  

في ظل التّحديات التي يواجهها مجتمعنا اليوم على الصعيد المحلي وخاصة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، يتعرض لبنان لضغوط شديدة للتمكن من استيعاب تدفق اللاجئين بحيث أنه يستضيف ما يزيد عن مليون ونصف المليون لاجىء من الجنسية السورية. سيما وأن عددًا كبيرًا منهم، تقريبًا 35%، بعمر التّعلم أي من عمر 3 حتى 18 سنة، يعيش معظمهم في المناطق ذات الدخل المنخفض وضمن المخيمات، الأمر الذي أدّى، بالإضافة إلى العديد من العوامل الأخرى، إلى التّسرّب المدرسي أو بروز حواجز حتى أمام وصولهم إلى الدراسة.

استنادًا لهذا الواقع، جاءت استجابة لبنان عمومًا ووزارة التّربية والتّعليم العالي بصورة خاصة، لتأكيد بناء استراتيجية ومسار واضح للتمكن من الوصول إلى جميع الأطفال بالتّعليم بعنوان "National Policy for Alternative Educational Pathways".

ومن هنا  فإن هدف وزارة التّربية من خلال هذه الاستجابة هو إيجاد استراتيجية متعددة الجوانب والمسارات لاستيعاب كل المناطق والأعمار ولتلبية الحاجات التّربوية لجميع الأطفال والشباب المهمشين.

أما أولويات هذ الاستراتيجية فقد تم اختصارها بثلاثة مجالات:

1-      تزويد الفئات المحرومة والأكثر تهميشًا من اللبنانيين وغير اللبنانيين وخصوصًا اللاجئين منهم، بمسارت تربوية رديفة أو بديلة تساعدهم على اكتساب أساسيات التّعليم التي قد تكون قد سقطت منهم نظرًا لانقطاعهم عن الدراسة، وليتمكنوا من الالتّحاق بالتّعليم النظامي الرسمي.

2-      تزويد هذه الفئات بالمعرفة والمهارات لتلبية حاجاتهم نحو نوعية حياة أفضل.

3-      تقوية وتعزيز النظام المؤسساتي التّربوي وخصوصًا في ما يتعلق بمسارات التّعليم غير النظامي لتلبية الحاجات التّربوية المختلفة في لبنان.

وتتحمل وحدة إدارة ومتابعة تنفيذ برنامج التّعليم الشامل PMU صلاحية تطوير ومتابعة وتنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال برامج التّعليم غير النظامي بالتّعاون مع المركز التّربوي للبحوث والإنماء، وكل أقسام وزارة التّربية ودوائرها، المخولة مع المنظمات والجمعيات المحلية والدولية المختصة، لتأكيد تأمين التّعليم ذو النوعية، لجميع الأطفال اللبنانيين وغير اللبنانيين المهمّشين. لذلك فإن دور وزارة التّربية والتّعليم العالي من خلال وحدة التّعليم الشامل هو الدور الأساس بالإدارة والإشراف، والمراقبة، والرصد، والتّنظيم والتّقييم.

وذلك في ما يتعلق بالبرامج التي يتم تنفيذها داخل مباني المدارس الرسمية، وكذلك للبرامج التي تطبق داخل مراكز الجمعيات، كوسيلة لتوحيد التّعليم في لبنان.

وحرصًا على نوعية التّعليم تقوم وزارة التّربية في هذا المجال بتوسيع مجال عملها مع الجمعيات المحلية والدولية وتنتقي منها من هي أهل لتأمين النوعية التي تتوافق وسياسة الوزارة، وذلك من خلال الـEOI  الذي يُطلق كل عام ومن خلال مشاركة الجمعيات بالتّدريب الخاص بكل برنامج.

ورغم الضغط الكبير على لبنان جرّاء الأزمات الداخلية والأزمات المحيطة وخصوصا نتيجة الأزمة السورية، استطاعت وزارة التّربية والتّعليم العالي في لبنان بالتّعاون مع جميع المعنيين من منظمات وجمعيات، وبمساعدة الشركاء الممولين والدول المانحة، أن يصبح مثالًا ومصدرًا غنيًّا يُحتذى به، في المجال التّربوي، ليس فقط على الصعيد المحلي بل على صعيد العالم العربي ككل.

الهمامي :

ثم تحدّث مدير مكتب الأونيسكو الإقليمي الدكتور حمد الهمامي فقال:  نعبّر عن سعادتنا للشراكة مع الوزارة في مجالات عديدة ومن بينها هذا الإنجاز الهام الذي يتم إطلاقه اليوم حول تطوير إطار عام لسياسات وطنية في مجال مسارات التّعلم البديلة والتّعليم غير النظامي، شاكرًا ومقدرًا لمعالي الوزير أكرم شهيّب ولوزارته الموقره إعطاء هذا الموضوع الاهتمام والتّقدير.

‏ هناك إدراك متزايد من جانب الحكومات في معظم دول العالم لاسيما في دولنا العربية بأهمية التّكامل في مسارات التّعليم النظامية وغير النظامية نظرًا إلى التّحولات الاجتماعية والتّكنولوجية والاقتصادية والسياسية والتّربوية. فمع النمو الاقتصادي وثورة الاتصالات والتّطور المعرفي هناك زيادة في معدلات الفقر والاستبعاد والتّهميش وتزايد في أعداد الأطفال خارج التّعليم والأطفال المتسربين لأسباب متعددة كما هناك تغيرات متسارعة في حاجات سوق العمل لا يمكن لتعليم الفرصة الواحدة أن يشملها أو يلبيها.

كل ذلك فرض على المفكر التّربوي البحث في تطوير مسارات بديلة للتعليم لتلبية الحاجات التّعليمية المتنوعة لفئات وشرائح مجتمعية غير متجانسة.

ومن هذا المنطلق بلورت اليونسكو مفهوم التّعلم مدى الحياة والتّعليم المستمر الذي يؤكد على التّواصل والتّجسير بين حلقات التّعليم النظامي والتّعليم غير النظامي والتّعليم غير الرسمي حتى أصبح هذا المفهوم جزء أساسي من أهداف التّنمية المستدامة وخصوصًا الهدف الرابع الذي نعمل مع  وزارات التّربية على وضع خطط لتنفيذه حتى العام 2030 والذي يتمحور في جلّه حول أهمية تطوير نظم ومسارات تعلم مرنة وتستجيب لحاجات الأطفال والشباب وخاصة في مناطق النزاع وفي حالات الأزمات حيث تسمح هذه الرؤية الجديدة الى افساح المجال لتبني استراتيجيات ونماذج لم تكن موجودة في السابق وتوفير سبل مرنة للاعتراف بالكفاءات والمؤهلات التي يتم اكتسابها خارج التّعليم النظامي.

وإذا كان ما سبق ذكره تحتاجه جميع دول العالم فإننا في المنطقة العربية بحاجة أكثر من غيرنا لمثل هذه النماذج والمسارات البديلة نظرًا للأزمة الممتدة التي تعيشها بعض دول المنطقة حيث تم تعطيل المسارات النظامية للتعليم، وتدمير البنى التّعليمية التي كانت قائمة منذ سنوات مما أدى لانقطاع ملايين من الأطفال عن التّعليم في دولهم وتم نزوح العديد إلى دول الجوار الذي تسبب في تحديات وأعباء على النظام التّعليمي في الدول المستضيفة. كل ذلك اقتضى من اليونسكو ومنظمات الأمم المتحدة الأخرى والحكومات وهيئات المجتمع الدولي في المنطقة العربية إلى دعم دول المنطقة في مراجعة السياسات السائدة ووضع الاستراتيجيات اللازمة واللوائح التّنظيمية لمسارات التّعليم غير النظامي حيث يقوم مكتبنا مع الشركاء بتطوير سياسات واستراتيجيات وطنية لمسارات التّعليم البديل والتّعليم غير النظامي في عدة دول عربية. وكالعادة دائمًا يكون لبنان هو الرائد، إذ تمّ إنجاز الإطار الوطني نحو سياسات ومسارات التّعلم البديل والذي نحتفل بإطلاقه اليوم فهذا الإنجاز هو بمثابة تعزيز لتأكيد لبنان الدائم على حق التّعليم للجميع وإعلان نوايا لخطوط عريضة لتآزر التّعليم النظامي والتّعليم غير النظامي ويرسم المبادىء والشروط والقواعد الواجبة للانطلاق في مأسسة التّعليم البديل والتّعليم غير النظامي.

هذا العمل إضافة هامة لنجاحات الدولة اللبنانية ووزارة التّربية والتّعليم العالي لتحقيق جدول أعمال التّعليم حتى عام 2030 لتمكين كل طفل وشاب من التّعليم بغض النظر عن جنسه وجنسيته. ويمكن أن نقول أن هذا الإطار الذي بين أيدينا يضع الأساس لتعريف جديد للتعليم في لبنان انطلاقة جديدة نحو تحقيق المنحى التّربوي المعاصر حول التّعلم مدى الحياة أو بأنه لا توقف عن التّعليم بغض النظر عن أي ظروف وأن التّعليم النظامي ليس الخيار الوحيد وأن نظم التّعليم الجيده هي النظم التي توفر مسارات عديدة للتعليم والتّعلم تتكامل فيما بينهما لتلبية حاجات التّعلم للجميع.

في النهاية أودّ أن أشكر وزارة التّربية على العلاقة القائمة مع اليونسكو عمومًا ومع مكتب اليونسكو الإقليمي خصوصًا وما كان إنجاز هذه الوثيقة إلا نموذجًا لهذه الشراكة، وهنا لا بدّ من التّعبير عن شكرنا وتقديرنا لجهود وحدةPMU التي تابعت هذا العمل معنا خطوة بخطوة لأكثر من عامين. أكرر الشكر والتّقدير لمعالي وزير التّربية على حرصه وتعاونه لإطلاق هذا الإنجاز الوطني وكلنا أمل أن نتعاون جميعًا وزارة وشركاء في متابعة التّنفيذ الجيد لمكونات هذه الوثيقة الوطنية والبناء عليها.

الوزير شهيّب :

وتحدّث الوزير شهيّب فقال:

الوثيقة الاستراتيجية التي تطلق اليوم ما كانت لولا النزوح وما كان النزوح لولا جنوح النظام السوري نحو العنف، نحو القتل، نحو القمع، والأخطر سياسة التّغيير الديمغرافي مما أدى إلى انقطاع الأولاد والأطفال عن المدارس ونيل حقهم بالتّعلم.

واجبنا كان رعايتهم وتأمين حقهم القانوني والإنساني بالتّعلم، منهم من سلك طريق العلم، ومنهم من استكمل دراسته، ومنهم من انتقل إلى التّعليم المهني، وكثر لم تعطَ لهم الفرص!!!

علمًا أن الوزارة أشرفت وساهمت في رعاية برنامج التّعليم غير النظامي N.F.E والتّعليم المسرع A.L.P هذا العام. ومع منظمة اليونيسكو توصلنا إلى وضع الاتفاق وخارطة الطريق للتعامل مع الأطفال والأولاد الذين يقعون ضمن حدود الفئات العمرية للتعليم الالزامي أي من عمر  6 – 14 سنة.

وما كان هذا الخط البياني لولا منظمة اليونسف التي وفرت التّمويل من الجهات المانحة، والوزارة وفرت فريق العمل ليشرف ويتابع تعليم المنهج اللبناني.

برنامج التّعليم المسرّع A.L.P وبرنامج محو الأمية الحروفية والرقميةB.L.N.  ما كان لينجح لولا هذا الدعم والاهتمام، لكن رغم أننا نستوعب نحو 296 ألف متعلّم سوري في مدارسنا الرسمية، فإن الإحصاءات تشير إلى وجود نحو مائتي ألف ولد خارج كل أنظمة التّعليم. وهذا عدد كبير جدًا ويتنامى، وسوف يؤثر في المستقبل على الوضع الاجتماعي وعلى أوضاع عديدة في لبنان. ليس فقط على الوزارة بل على الدولة والمجتمع الدولي واجب استيعابهم واستقطابهم رغم الصعوبات في لبنان على كل الصعد.

من هنا نجدد دعوة الدول المانحة والوكالات العالمية والجمعيات الدولية إلى دعم الوزارة للنجاح في هذا البرنامج على المدى الطويل، خصوصًا وأن الأزمة السورية ستأخذ وقتًا أكثر مما هو متوقع.

إن الوكالات تدعم، مشكورة، لكن المطلوب هو دعم أكبر لاستقطاب أكبر عدد من الأولاد إلى هذا البرنامج كجسر عبور للتعليم النظامي أو المهني وصولًا للحياة الأفضل والاستقرار الاجتماعي. لإبعاد شبح الظلم المزدوج عنهم. فالتّهجير قد يدخلهم إلى طريق العنف أو الانحراف أو الإرهاب، كما يضاعف عند البعض السعي الدائم للهجرة بعد النزوح نحو دول أخرى إذا ما سنحت لهم الفرصة، فالكل ينتظر أن ينتقل إلى دولة أخرى أو إلى موقع آخر، إذا لم يوفق بمؤسسة تعليمية أو إذا وجد أولاده في الشارع.

المسؤولية مشتركة إنسانية وأخلاقية أولًا وسياسية اجتماعية تربوية ثانيًا. حتى لا يدفع هذا الجيل من النازحين ثمن الحرب مرتين. وندفع جميعنا أثمانًا غالية من استقرار وأمن بلداننا.

شكرًا لمنظمة الأونيسكو وللدول المانحة، ولجميع شركاء لبنان وأصدقائه في العالم. شكرًا لإدارة هذا المشروع التي أعطت ونجحت. وشكرًا لمن نظم وحضر هذا اللقاء اليوم.

وحتى يتم التّوصل إلى حل سياسي في سورية يضمن عودة آمنة وطوعية. نأمل أن يعي البعض في لبنان أن الاستقرار السياسي والابتعاد عن الخطاب المتوتر وانتظام وفاعلية عمل المؤسسات الدستورية، وحده الضامن لاستمرارية قدرة لبنان على مواجهة أعباء النزوح وصون وحماية حق التّعليم للجميع.