تسجيل الدخول

Skip Navigation LinksNewsDetails

الوزير المجذوب أطلق بمؤتمر مع الوزيرين عبد الصمد وحواط تجربة التعلم عن بعد عبر البث التلفزيوني والمنصّات الرقمية

2020/03/25

التجربة المُستجِدّة هدفها إبقاء التلامذة في مُناخ المدارس

وبعد خروجنا ظافِرين من المحنة «الكورونيّة» سنُمَحِّص الوضع التربوي


أطلق وزير التربية والتعليم العالي الدكتور طارق المجذوب ووزيرة الإعلام الدكتورة منال عبد الصمد ووزير الاتصالات الدكتور طلال حواط في مؤتمر صحافي مشترك، تجربة التعلم عن بعد عبر البث التلفزيوني والمنصّات الرقمية، وشارك في المؤتمر أيضاً كل من المدير العام للتربية الأستاذ فادي يرقـ، ورئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ندى عويجان، ورئيس الجامعة اللبنانية الدكتور فؤاد أيوب، بحضور ممثلين عن المنظمات الدولية ومنسق اتحاد المؤسسات التربوية الأب بطرس عازار وأعضاء من الاتحاد، وكبار موظفي الوزارة والمركز التربوي ونقيب المعلمين ورؤساء روابط المعلمين وجمع من الإعلاميين.

الوزير المجذوب:

وتحدث الوزير المجذوب وأرفق كلمته بعرض على الشاشة وقال:

لقد قيل يوماً: «التربية تَكتُبُ حُروف المُستقبل اللبناني». لم يَعُد المُستقبل رَجْماً بالغَيْب، ففي لبنان مئات الباحثين المُستقبليِّين.

والاستِشْراف حالة مُواكِبَة لكلّ نشاط تربوي. ومن دون حالة استشرافيّة نسقط في الظُّلْمَة والتِّيه.

لا يكفي لقيام التخطيط التربوي أن يكون للدولة أهداف مُحدَّدَة تنوي تحقيقها في المستقبل، وإنّما يجب أن يكون بإمكانها تأمين الوسائل والطاقات البشريّة والمادِّية الكفيلة بتنفيذ وتحقيق هذه الأهداف.

وهذا يَسْتلزِم من الجهات المسؤولة عن تقديم الإحصائيّات والتقديرات للإمكانات التربويّة، والبشريّة والمادِّية، أن تَضَع المسؤولين عن وَضْع الخطة على بيِّنة من هذه الأمور، ذلك أنّه لا فائدة من إعلان أهداف الخطط إذا لم تكن هذه الإمكانات مهيّأة لتحويل الأماني إلى حقائق مَلْموسة.

لقد وَجدنا أَنْفُسُنا، عند بدء خَوْض غِمار رحلة البحث عن أَثر فيروس كورونا المُتطاوِل في التربية والتعليم (أيْ النظر إلى الظواهر الصحيّة أو التربويّة أو البشريّة أو الماليّة التي تأثّرت بالفيروس)، أمام خيارَيْن: الانتظار حتّى انْدِحار الفيروس أو رَفْع لِواء تجربة تربويّة مُستجِدّة. لقد قيل يوماً: «خيرٌ لك أنْ تُضيء شمعة مِن أنْ تَلْعَن الظّلام».

ولا ضَيْر إذا قلنا إنّ التجربة التربويّة المُستجِدّة لن تُشكِّل بديلاً عن التعليم النظامي، فهدفها إبقاء التلامذة في مُناخ المدارس وعدم خسارة العام الدِّراسي. ولا ضَيْر إذا قلنا كذلك إنّه بعد خروجنا ظافِرين من هذه المحنة «الكورونيّة» سنُمَحِّص الوضع التربوي.

لقد راهنّا على عديد وزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء، وكذلك راهنّا على جُودِ المُعلِّمين والمُعلِّمات من القطاعَيْن العام والخاص، سواء أكانوا في الملاك أم في التعاقُد أم مُستعان بهم، لبذلِ كلّ جهد مُمكن حفاظاً على إبقاء التلامذة في الجوّ المدرسي وعدم خسارة العام الدِّراسي. وفي الوقت ذاته، كان رهاننا أيضاً، على استعداد الشركات والجمعيّات، الوطنيّة والأجنبيّة، أن تمدّ لنا يد العون من دون بدل مادي.

إنّنا ننطلق بهذه التجربة التربوية المستجِدّة من دون أن نُكلِّف الدولة قرشاً واحداً، وفي وقت قصير جداً، مقارنةً بدول أُخرى تملك الإمكانيات والخبرات والمناهج الرقميّة. وتقوم هذه التجربة على ثلاثة مسارات (ورقيّة، ومنصّات إلكترونية، وتلفزيونيّة)، تُراعي، في الأعمّ الأغلب، ظروف العائلات والمدارس في المناطق اللبنانيّة. التداخُل بين المسارات، مُمكن أحياناً. وليس ثمَّة حاجة إلى القول بأنّ مدير المدرسة أو المُعلِّم يستطيع أن يختار بين هذه المسارات وفقاً لأوضاع المدرسة.

كل هذه المسارات تَبْغي مصلحة الطالب، وعدم إرهاق الأهل والمعلِّمين. لذلك أَوْصَيْنا بالاعتدال، في الدُّروس والفروض، وبتنويع المادة التعليميّة (المواد الإجرائية، مثلاً).

في ضوء كلّ ما سبق، يغدو ممكناً تقسيم المسارات وفق المُخطَّط الآتي:

- المسار الأول (التواصل عبر الوسائل التقليديّة): هدف هذا المسار إيصال نسخة من المحتوى التعليمي، ورقيّا، عَبْر مديري الثانويات والمدارس والمعاهد إلى التلاميذ الذين يتعذَّر عليهم المسار الثاني والمسار الثالث.

- المسار الثاني (المنصّات الإلكترونية): هدف هذا المسار تأمين التواصل التفاعلي بين المُعلِّم والمُتعلِّم، عبر تطبيقات مجّانيّة، لا تستلزم صرف وحدات إنترنت من الطالب أو المعلِّم أو وليّ الأمر. لقد أبدت شركة مايكروسفت استعدادها لتقديم تطبيق Microsoft teams مجّانًا للمعلّمين والمتعلّمين. وقامت وحدة المعلوماتيّة في الوزارة بإرسال حسابات مجّانيّة للمعلّمين والمتعلمين لاستعمال هذا التطبيق. كما تقوم هذه الوحدة بالدعم التقني اللازم لمواكبة هذا المسار وإعداد لقاءات عن بُعْد بالتنسيق مع مديرية الإرشاد والتوجيه، لتعريف المديرين، والمرشدين والمنسِّقين، وعاملي المكننة، بتفاصيل هذا التطبيق.

- المسار الثالث (البثّ التلفزيوني): هدف هذا المسار تأمين إيصال المحتوى التعليمي لأكبر عدد مُمكن من المُتعلِّمين، وذلك بالتعاون مع وزارة الإعلام وعَبْر أثير تلفزيون لبنان ومحطات تلفزيونيّة أُخرى، على أن يبدأ بث الحلقات التي تمّ تصويرها في الوزارة وفي المركز التربوي للبحوث والإنماء لصفوف الشهادات المتوسطة والثانوية العامة بكل فروعها، وقد تطوع مجّانًا لتصوير هذه الحلقات أساتذة ومعلِّمون وتقديمها للطلاب بأفضل صورة ممكنة.

وهنا يُطالعنا سؤال: لمَن أُبُوَّة المشروع؟

إنّ رابِطَة الأُبُوَّةِ التطوُّعيّة للمشروع أَقْوى نَسَباً من رابِطَةِ الأُبُوَّةِ الرسميّة. وترتبط الأُبُوَّةِ التطوُّعيّة للمشروع ارْتِباطاً عضوياً بمسألة حيويّة المجتمع اللبناني. ولهذا التفسير أَبْعاد وجوانب وانْعِكاسات مُتعدِّدة يصعُب علينا، في هذه الكلمة المُقتضبة، الإلمام بها كلِّها.

يَتُوقُ كلّ مَن يُعِدُّ برنامجاً تلفزيونياً إلى المديح. أمّا مَن يُطلِقُ برنامجاً تلفزيونياً تربوياً فَحَسْبُهُ أن يَنْجُوَ من اللَّوْم. إنّنا رأينا أنّه لا يُطلِقُ أحدٌ برنامجاً تلفزيونياً في يَوْمِهِ إلاّ قالَ في غَدِهِ: لَوْ غُيِّرَ هذا لكانَ أَحْسَنَ، وَلَوْ زيدَ هذا لكانَ يُسْتَحْسَن، وَلَوْ قُدِّمَ هذا لكانَ أَفْضَل، ولَوْ تُرِكَ هذا لكانَ أَجْمَل. وهذا مِن أعْظَمِ العِبَر، وَهُوَ دَلِيلٌ على استِيلاءِ النَّقْصِ على جُمْلَةِ البَشَر.

نعرف أنّ جلائل الأعمال (أو الأمور العظيمة) لا يُمكن أن تُنْجَزَ في وقتٍ قصير. ونؤكِّد على أنّ ما نقوم به لن يَرْتَفِع إلى مدار رِضا الناس، فالسُّبُل المُتاحة أمامنا لا تُتيح لنا النجاح الذي نُريد. وكذلك نؤكِّد على أنّنا سنعوِّض ما يُمكن تعويضه من العام الدِّراسي، بعد انْدِحار الفيروس. فلن يُظْلَم أحد.

بين السُّكونِ، ونَقِيضِه، قرَّرنا العودة إلى قول: «ما لا يُدرَك كلّه لا يُترَك كلّه».

ولا يَسَعُنا، مع إصدار هذه السلسلة التربويّة، إلاّ أن نَبْتَهِل إلى الخالِق القدير أن يُسدِّد خُطانا، وخُطى الأساتذة والأهل والطلاّب الكرام.

لن يقوى فيروس كورونا علينا، وسنبقى نُردِّد معاً جملة: «عشتم، عاشَ لبنان».

الوزيرة عبد الصمد:

وتحدثت الوزيرة عبد الصمد وقالت: اليوم عيد البشارة وهذا اليوم جمع اللبنانيين من مسيحيين ومسلمين ويجب أن نأخذ عبرة منه لنتوحّد بمشاريعنا وبأفكارنا ولنعمل دائمًا لهدف واحد هو الوطن مهما تشعّبت الأفكار والآراء والتجاذبات.

وأعلنت: نحن مررنا في لبنان بظروف صعبة من حروب واعتداءات واجتياح إسرائيلي ولكن لم يمنعنا شيء من أن نكمل تعليمنا ونطور أنفسنا. وأعتقد بأن فيروس كورونا لن يتمكن من إيقافنا عن تأدية هذا العمل الجبار، أي التعلم عن بعد. لقد تمكن هذا الفيروس من تفريقنا اجتماعيًا وبتنا موزعين في أماكننا ولكن يجب أن يقربنا بالأفكار والتطلعات.

وشكرت الوزيرة عبد الصمد وزارة التربية على هذه المبادرة وأشادت بالتعاون بين وزارات: الاتصالات والتربية والتعليم العالي والإعلام من خلال تلفزيون لبنان، وشكرت مدير الإنتاج والبرامج في التلفزيون الأستاذ حسن شقور، وقالت: لقد سبق ومررنا بهذه التجربة عام ١٩٨٣ وكانت تجربة ناجحة، على أمل أن تنجح وتتكرر الآن.

واعتبرت أنه يمكن لتلفزيون لبنان أن يكون تلفزيونًا تربويًا في هذه الفترة لمساعدة اللبنانيين على التعلم. وتلفزيون لبنان هو اليوم التلفزيون الوحيد الأرضي وليس بحاجة إلى بثٍّ فضائي، وبالتالي بإمكانه الوصول إلى شريحة كبيرة من اللبنانبين، والكلفة مقتصرة فقط على الكلفة الجسدية والجهد الذي يبذل من فريق التصوير في التلفزيون، وفريق الإنتاج، والفريق الذي حضّر المواد، وفريق مراجعة النوعية المونتاج والتصوير، وكل هذه الجهود تتضافر لتأمين هذا العمل الذي لا يحتاج إلى إنترنت. كما أن هناك خدمة أخرى تقدمها وزارة الاتصالات من طريق البث عبر الإنترنت، لذلك أصبح لدى التلميذ خيارات متعدّدة للحصول على هذه الخدمة.

وأعلنت: بالنسبة إلى التلفزيون فالتوجه هو أن يكون هناك نحو ست حصص تبدأ منذ الحادية عشرة صباحًا لغاية الخامسة والنصف بعد الظهر، وهناك احتمال لإعادة هذه الحلقات على مدار اليوم وفي الليل.

وتابعت: نحن نتقبل كل الأفكار والاقتراحات لتحسين جودة العمل ونتمنى من الأهل والتلامذة أن يتقدموا بأسئلة حول مضمون هذه الحلقات على الرابط الذي وضعته وزارة التربية بتصرفهم وبإمكاننا تخصيص حلقات خاصة للإجابة على هذه الأسئلة. وأي تحسين أو أي أفكار جديدة نحن نرحب بها، على أمل أن تتمكن هذه الخدمة من أن تدخِل العلم وتشجع كل التلامذة على الدرس، وإذا كان هناك من ثغرات نتمنى أن نعالجها. ونعتبر أن هذا المشروع هو من الحلول المثلى للأزمة التي نعاني منها. وإن شاء الله نخرج بتكاتفنا جميعًا منتصرين من هذه الأزمة.

وختمت أن كل شخص ساهم في هذه الإصلاحات والمشاريع بطلٌ، وستكون له بصمة يذكرها التاريخ.

الوزير حواط:

توجه الوزير حواط إلى كل اللبنانيين قائلاً: كل عيد بشارة وأنتم بخير. ونحن كوزارة اتصالات بالتعاون مع هيئة أوجيرو وشركتي الخليوي تاتش وألفا أصبحنا جاهزين لتلبية طلب وزير التربية والتعليم العالي، لتأمين التقنية اللازمة لدعم البرنامج المعدّ للتعلم عن بعد. وإعطاء الأولوية للمدارس الرسمية والجامعة اللبنانية. وفي ضوء الإمكانيات المتاحة لتعميم ذلك على القطاع الخاص حسب الإمكانيات المالية المتاحة وبالتعاون مع مجلس الوزراء.

طبعًا أودّ أن أكرّر الشكر لجميع موظفي وزارة الاتصالات وهيئة أوجيرو وشركتي تاتش وألفا ولجميع العاملين والعاملات في المؤسسات العامة والخاصة ولكل الجهود التي تبذل لتلبية مطالب المواطنين في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وشكراً لوزير التربية على هذه المبادرة بالتعاون مع وزيرة الإعلام ووزارة الاتصالات.

الأستاذ يرق:

وتحدّث المدير العام للتربرية الأستاذ فادي يرق فقال:

أتوجه بالشكر إلى معالي الوزراء الحاضرين، وإن هذا الأمر دلالة على التعاون بين الوزارت والمؤسسات الرسمية لخدمة المواطنين، كما أنه دلالة على التعاون بين مكونات العائلة التربوية في القطاعين الرسمي والخاص.

قدمنا خطة لعمل الوزارة عن بعد ولتقديم الخدمات للمواطنين عن بعد بالتعاون مع المركز التربوي ومع شركات من القطاع الخاص. إذ أن الهدف من إبقاء التلاميذ في البيت هو الحفاظ على سلامتهم وليكونوا آمنين ومنتجين، وفي الوقت نفسه مستفيدين من التعليم عن بعد.

فالتلاميذ هم مستقبل لبنان وبالتالي فإن أي تعليم ينجزونه يكون اكتسابًا تربويًا تظهر نتائجه بعد الأزمة. 

إن هذه لأزمة سوف تنتهي بإذن الله، ولكننا نفكر راهنًا كيف سنعالج تداعياتها منذ اليوم، كما يتوجب علينا أن نفكر بالمستقبل ونحن في قلب العاصفة، لأن هذا الأمر يعطينا الأمل لكي نكمل ونستمر.

إنني أشهد الأمل آتٍ من أكثر من ألف مديرٍ حضروا وعملوا وتفاعلوا على المنصة.

كما أشهد الأمل الآتي أيضًا من أكثر من 400 منسق ومرشد تابعوا باهتمام وبمهنية عالية كيفية العمل مع الهيئة التعليمية، مع الأساتذة عن بعد.

والأمل يأتينا أيضًا من الروابط والنقابات والمعلمين في الملاك والتعاقد والمستعان بهم للالتزام العالي بالقطاع التربوي.

كما يأتي الأمل من آلاف الرسائل النصية والاتصالات التي وصلتني من معلمين مستعدين لوضع أنفسهم وخبراتهم بتصرف الدولة والوزارة والمركز التربوي لكي يقوموا بتعليم أولادنا. 

والمصدر الأخير للأمل هو الآتي من مبادرة معالي الوزير، وسهر والتزام فريق العمل بالإرشاد والمعلوماتية والمركز التربوي ومديريات التعليم ولجنة متابعة الكوارث. نعم سوف نكمل التعليم بكل الوسائل وبكل المسارات.

الدكتورة عويجان:

وتحدّثت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ندى عويجان فقالت: 

خطة الاستجابة الوطنية لوزارة التربية والتعليم العالي للتعلّم عن بعد:

التحديات كبيرة ومتنوعة: منها خوف وعدم استقرار وعدم تركيز في ظل هذه الظروف، ومنها عدم توافر للوسائل والموارد التربوية المطلوبة، ومنها لامبالاة في ظل غياب الحوافز.

من هنا كان هدفنا إيصال المكتسبات التعليميّة لما تبقى من العام الدراسي بأقل ضرر ممكن، مع ضرورة الوصول إلى جميع المتعلمين أينما وجدوا ومهما كانت ظروفهم الاجتماعية.

فالخطة التي تكلم عنها معالي وزير التربية، هي خطة متكاملة، متعدّدة المستويات والوسائل لتدعيم مفهوم التعلّم عن بعد، بخصائص ومستلزمات ومحتوى وطرائق متنوعة، تستوعب التنوع والاختلافات الموجودة في مستوى الطلاب وخلفياتهم الاجتماعية، والتفاوت في مستوى البنية التحتية المتاحة لهم، وإتاحة الموارد التربوية للجميع بوسائل متعدّدة، وبأكثر طريقة محفّزة ممكنة، وذلك بواسطة: البث التلفزيوني من خلال الدروس المسجلة، والمكتبة الرقميّة من خلال الدروس والموارد الرقمية، المنصة التعليميّة من خلال إدارة التعلّم، والصف الافتراضي من خلال تطبيق Microsoft Teams.

1- البث التلفزيوني (من خلال الدروس المسجلة)، كانت الأولوية، لإنتاج دورس نموذجيّة لصفوف الشهادات الرسمية (الثانوية والمتوسطة) بطريقة محفزة.

فبعدما حدّدت المحاور والفصول التي لم يتم شرحها ومعالجتها في المدارس (من خلال قراءة موضوعية عامة)، تمّ تحديد عدد الحصص المنوي إنتاجها، ووضعت المعايير التربوية والإنتاجية اللازمة، وتمّ تدريب المشاركين في المشروع عن بعد، وقسّمت المجموعات، ووزّع العمل، منها اعتمد في الإنتاج على برامج إلكترونية مثل  Office Mix  و Active Inspire ومنها على التصوير المباشر. وسيتم في وقت لاحق، تحويل عدد من هذه الدروس التلفزيونية إلى مادة يمكن استضافتها على نظام إدارة التعلم لإغناء مكتبة الدروس التفاعلية المحلية.

إن أهم معايير الجودة التي اعتمدناها في الإنتاج التلفزيوني، ارتبطت بالمحتوى التربوي (أفكار متسلسلة خالية من الأخطاء العلمية)، وبأداء المعلمين (الصوت والصورة)، وبوسائل الإنتاج (تصوير مباشر أو بواسطة برامج إلكترونية متخصصة)، وبالديناميكية والتحفيز، وبالتدقيق اللغوي، وبالإخراج النهائي للحصول على مادة جاهزة للنشر.

وستساعد هذه المعايير التي وضعناها في تطوير مستوى الحلقات اللاحقة للدروس المسجلة في إطار هذا المشروع، وفي التركيز أكثر على تعزيز كفايات القرن الواحد والعشرين وطرائق التفكير الحديثة ووسائل التعليم المعاصرة الإلكترونيّة وغير الإلكترونية، بهدف تجويد العملية التعليميّة-التعلميّة في مشروع تطوير المناهج الوطنيّة.

ونحن بصدد إنتاج حلقات تلفزيونية من نوع آخر، بعضها يتوجه إلى الأولاد بمختلف الأعمار وتتضمن سرد قصص وأعمال يدوية وغيرها، وبعضها يتوجه إلى الأهل والأساتذة والمتعلمين وتتضمن مواضيع تتعلق بالدعم النفسي الاجتماعي.

2- المكتبة الرقميّة (من خلال الدروس والموارد الرقمية)

يتمّ تطوير مكتبة رقمية (منصّة خاصّة) لتقديم محتوى إلكتروني لدروس تفاعلية، عالمية ومحلية، خاصة لمواد الرياضيات والعلوم واللغات، وبعض الموارد الرقمية والقصص والكتب التفاعلية والصوتية والألعاب التعليمية،ويتم تشبيك هذه الموارد والدروس تباعًا، مع مواضيع المنهج اللبناني لكافة الصفوف، وتقديمها مجاناً للطلاب من خلال هذه المنصة التعليمية الإكترونية المطوّرة، بهدف تقديم بدائل غنية سريعة ومتوفرة. وستوضع هذه المكتبة بتصرف الجميع، وستوضع لها إرشادات عامّة عن كيفيّة استعمالها والاستفادة منها.

3- المنصة التعليميّة (من خلال إدارة التعلّم)

وتتضمن المنصة التعليمية نظاماً لإدارة التعلّم يقدم متابعة إلكترونية دقيقة -Tracking- لكل الأنشطة التي يتفاعل فيها المتعلّم مع المحتوى الإلكتروني، وتتيح للمعلمين أو للفريق المركزي تحديد عدد من الواجبات للطلاب في مختلف المواد والصفوف يتم اختيارها من الدروس الإلكترونية التفاعلية بالتوازي والتكامل مع الصفوف الافتراضية.

كما تتضمن تزويد الطالب ببيئة إلكترونية كاملة للعمل الافتراضي والإنتاج التعاوني مع معلميه وأقرانه، كما تتضمن مروحة واسعة من التطبيقات، مربوطة بنظام الصفوف الافتراضية وبكافة مكونات المنصة التعلمية.

ويمكن الاستفادة من تحويل عدد من الصفوف الافتراضية المسجلة وعدد من الدروس التلفزيونية، إلى مادة تفاعلية يمكن استضافتها على نظام إدارة التعلّم، لإغناء مكتبة الدروس التفاعلية المحلية، وقياس مستوى تفاعل الطالب معها وتطوّر مستواه الأكاديمي.

4- الصف الافتراضي من خلال تطبيقMicrosoft Teams))

وهي عبارة عن صفوف افتراضية بين المعلّم والمتعلّم يتم من خلالها المتابعة المباشرة من خلال مديري المدارس، وسيتم ربط التسجيل بمنصة الصف الافتراضي من خلال تطبيق Microsoft Teams وبين المنصة التعليمية، بهدف الالتزام بنظام إدارة بيانات موحد لتسهيل التسجيل والدخول على بيانات.

وستترافق هذه التطبيقات مع تدريب المعلمين على كيفية استخدام الموارد الرقمية والدروس التفاعلية المقدمة على المنصة التعليمية، وعلى الأساليب الحديثة لتقديم التعليم عن بعد، سواء خلال تقديمهم للصفوف الافتراضية على تطبيقTeams، أو خلال تحضير وإنتاج الدروس التلفزيونية المصورة، أو خلال إدارة وتنظيم عمل الطالب وواجباته ومتابعة تطور أنشطته من خلال نظام إدارة التعلّم ومنصة G Suite للعمل التعاوني.

الدكتور أيوب:

وتحدّث رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور فؤاد أيوب فقال:

يعيش العالم ولبنان معه ظروفاً استثنائية توجب علينا الحفاظ على الصحة العامة أولاً وأساساً، ونحن كجامعة وطنية يتوجب علينا كذلك الحفاظ على مصلحة طلابنا بانتظار عودة الحياة إلى طبيعتها. لذا كان علينا اعتماد الحلول التي تبقي صلة الأساتذة بطلابهم قائمة من أجل تخفيف الضغط الناجم عن التعطيل القسري.

من هنا كان التوجه إلى التعليم عن بعد، وهو إجراء جديد بالنسبة إلى جامعتنا وأساتذتنا وطلابنا. ومن أجل توفير أكبر فرص النجاح لهذه المهمة، مع وجود خصوصية في كل كلية على حده، ارتأينا، بعد التشاور مع مختلف العمداء، أنه من الأفضل ممارسة اللامركزية الأكاديمية بالكامل.

لذلك طلبنا، بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٠، إلى كافة العمداء، كل في كليته، دعوة اللجان المختصة بكل مقرر إلى تحضير المادة العلمية التي تتوافق مع طرائق التعليم عن بعد. كما دعوناهم إلى إعتماد المنصات الإلكترونية المناسبة لنشر المادة العلمية التي تم تحضيرها للطلاب، أو اعتماد التعليم التفاعلي من خلال التواصل المباشر مع الطلاب. وهكذا تركنا للعمداء الحرية الكاملة للعمل بما يرونه مناسباً كل بحسب خصوصية كليته وبالتعاون مع المجالس الأكاديمية فيها. وبالفعل بدأت الكليات بإجراء التحضيرات اللازمة لإنجاح هذه العملية. وقد باشرت بعض الكليات التدريس عن بعد الأسبوع الماضي، ولحقت بها كليات أخرى بداية هذا الأسبوع.

كما قلت، نحن نعتمد تجربة جديدة علينا، ونعيش هذه التجربة بحسناتها وسيئاتها. وكل جديد قد يكون من الصعب الاعتياد عليه، لكننا سنحاول التقليل من السيئات بتعاون الجميع، إدارة وأساتذة وطلاباً. وهنا يجدر القول إن آراء الطلاب مختلفة، منهم كثيرون من يرحبون، لكننا نركز حالياً على الآراء السلبية التي تتلخص بالنقاط الآتية:

- الوضع المادي لدى بعض الطلاب وعدم قدرتهم على تغطية مصاريف التعلّم عن بعد كالإنترنت وثري جي.. 3G

-عدم وجود إنترنت أو إنترنت سريع خاصة في المناطق النائية.

-معوقات تعلمية لها علاقة بالزحمة المنزلية عند البعض تعيق التركيز لديهم.

لكني أعتقد اليوم أن الحلول المقترحة من قبل وزارتي التربية والاتصالات، من لائحة بيضاء ومنصات تعليمية مجانية، ستساعد كثيراً  في حل المشكلتين الأولى والثانية على الأقل.

وكلي ثقة أن أساتذة الجامعة اللبنانية وتقنييها سيقومون بكل ما يلزم لإنجاح مهمتهم، بغض النظر عما يعترض بعض الطلاب من مشاكل. وفي كل الأحوال، وبعد انتهاء الأزمة، سيتم تقييم العملية برمتها وسنعوض على  الطلاب الذين صادفتهم معوقات خلال تلقيهم التعليم عن بعد، لأن أساتذتنا تربويون قبل أن يكونوا  أكاديميين.

الكليات التطبيقية ومختلف الاختصاصات التطبيقية ستستفيد كثيراً من حسن متابعة خطوة التعليم عن بعد ومن نجاحها. فعند انتهاء هذه المرحلة الصعبة والعودة الى الجامعة، وبعد إنهاء الدروس النظرية عند معظم الطلاب، سيصبح ممكناً تكثيف الدروس التطبيقية وإنهاء العام الدراسي في وقت مناسب، في ما لا يعيق البدء بالعام الدراسي التالي.

وإني انتهزها فرصة حتى أتقدم بالشكر إلى وزارة التربية وإلى وزارة الاتصالات اللتان قدمتا للجامعة كل تعاون من أجل إنجاح هذه المهمة، وإني على ثقة أن أساتذتنا وطلابنا وتقنيينا سيرفعون هذا التحدي الجديد، لأنهم على قدر العبء وعلى قدر المسؤولية.

​